ما حقيقة اتهام البابا كيرلس الكبير بتهمة قتل الفيلسوفة الوثنية هيباتيا؟

حقيقة اتهام البابا كيرلس الكبير فى مقتل هيباتيا:
 
هيباتيا السكندرية عالمة رياضيات وفيلسوفة و فلكية وثنية، تخصصت فى الفلسفة الافلاطونية، و هى ابنة عالم الرياضيات ثيون الاسكندري، وقد ولدت سنة 350 م او بعد هذا بقليل، وقتلت في احداث الشغب سنة 415 سنة عن عمر يساوي او اقل من 65 سنة بقليل، وكما يوضح الاسقف يوحنا نيكيوني  من القرن السابع ان فلسفتها كانت تدعوا ليس للوثنية فقط بل للسحر ايضا، وخدعت الكثير من الناس بالسحر، وقد كان لهيباتيا نفوذ قوي وبخاصة مع العائلات الثرية في الإسكندرية
و كان البابا كيرلس بنشأته الكنسية الروحانية اللاهوتية، يحارب الفكر الوثنى بالفكر و الوعظ كما تعلم من الكتاب المقدس و سيرة اسلافه البطاركة حتى انه ضحد افكار الامبراطور الوثنى يوليانوس الذى كان يسخر من المسيحية بردود عميقة لها قوة تأثير كبيرة على غير المؤمنين، فامن كثيرون بالرب يسوع ،فكان هناك الكثير من الحاقدين من الوثنين اصحاب المصالح، و اليهود، و بعد ذلك من النساطرة الذين حاربوا الكنيسة، و ادعوا عليها وعليه بالكثير، ومنهم المؤرخ النسطورى دامسيوس الذى يعتبر اول من وجه اتهام بالتحريض على قتل هيباتيا بعد قتلها بقرن ونصف .
و تضاربت الاقاويل و الروايات و لكن هذه الرواية هى الاقرب الى الحقيقة:
 " كان في مدينة الإسكندرية كثيرون من الهرطقة واليهود الذين عظمت شوكتهم وصار لهم نفوذ عظيم، فبدأ البابا كيرلس جهاده بالرد على النوفاسيين أتباع نوفا سيانوس الهرطوقي فنصحهم وأوضح لهم سوء معتقدهم الذي يجعل الله عديم الرحمة بحسب معتقدهم، فلما تمسكوا بالرفض، حرم أساقفتهم  واغلق كنائسهم، فتوجهوا الى الحاكم الرومانى بمصر اورستيس و صنعوا وقيعة بينه و بين البابا كيرلس معتبرين ما فعله البابا تدخل منه فى شئون الحاكم و تجاوز ينبغى التصدى له،
 فكان اورستيس يزج باليهود و الوثنين لاشعال الفتن و مضايقة المسيحين حتى نجحوا، فصار قتال وشغب بيهم و بين المسيحيين، وتسبب عن ذلك اتساع النزاع بين اورستيس والبابا كيرلس الذي سعى بنفسه بطلب الصلح مع الحاكم الذي رفض قبول الصلح مرات عديدة، بل عذب بعض المسيحيين في الأماكن العامة استفذاذا لهم، وكانت هيباتيا تدعم اورستيس حاكم الاسكندرية الذى كان متأثرا بها بشده و تحثه على رفض عروض البابا للمصالحه وتهدئة الأوضاع.
 و حدث ان كان فى احد المرات اورستيس بموكبه، فالقى احد الاقباط عليه حجرا فاصابه و نزف ، فامسكوا راهبا و اسمه امونيوس وقالوا انه هو الذي القي الحجر فعذبوه في مكان عام بطريقة وحشية حتى مات، فثار الشعب القبطى جدا لهذا فتجمهروا عند قصر الحاكم عند مرور هيباتيا عليه حتى سخرت و استهزأت بهم فثار احد الحاضرين و اسمه بيتر فامسكها و قتلوها و حرقوها."
 
بالطبع ليس هذا مبررا لقتلها و لكن لم يكن للباباكيرلس اي دخل فى قتلها لا بالفعل و لا بالتحريض .و الدليل على ذلك ان الامبراطور ثيؤدوسيوس الثانى امبراطور المملكة الرومانية الشرقية، حقق فى هذه الامور و انتهى الى عزل اورستيس من منصبه كحاكم و استبدله باخر.
 
وهنا وجب التنويه ان بعض المغرضين مثل يوسف زيدان اراد ان يطعن فى احد رموز الكنيسة القبطية العظماء، فصنع من روايته الخيالية عزازيل برجا يرمى منه سهام الباطل لتنال من سمعة البابا كيرلس ، و هذا امر اعتدنا عليه لاننا نثق فى رب المجد يسوع الذى بتعاليمة يحفظنا كما نثق فى انه هو الذى يختار حراس ايماننا الاقدس من باباوات افاضل يعتبرون منارات فى المسكونة كلها.
 
 
المراجع:
 
+ St. Cyril of Alexandria The Christological Controversy: Its History, Theology, and Texts by ( J.A. McGuckin )
 
+ Hypatia, a novel (1853) by Charles Kingsley
 
+ The Chronicle Of John, Bishop Of Nikiu 
 
+ Alexandria in Late Antiquity: Topography and Social Conflict by Christopher Haas
 
+ Socrates Scholasticus , vii .14
 
كونوا معافين 
اذكرونى فى صلواتكم.
اغنسطس اكليريكى / مينا ثروت قلادة