بعض الطوائف تقدم جسد المسيح لنتناوله فطيرا بينما الكنائس الارثوذكسية تقدمه خبزا ، ايهما أصح ؟ خبزا ام فطيرا ؟

مقدمة تاريخية :

لقد تسلمت الكنيسة من الرسل الاطهار بأن مادة الجسد المقدس يجب ان تكون من الخبز المختمر المصنوع من دقيق القمح النقى، و ظلت على هذا الحال شرقا و غربا من عهد الرسل حتى القرن الحادى عشرحيث انفردت الكنيسة الغربية عن هذا الاجماع و جاهرت بجواز استخدام النوعين مع تفضيل الفطير على الخمير

و يرجح ان اول من جاهر باستعمال الفطير فى تكميل سر الشكر هو ابيون الهرطوقى الذى ظهر فى القرن الاول و عنه اخذ اللاتينيون .

و هناك ادلة عقلية و براهين متعددة سنتناولها بشئ من التفصيل فيما هو اتى:

الادلة العقلية :

1 – انه موافق للعقل تمام الموافقة ان يكون الخبز الذى حوله ربنا الى جسده خبزا مختمرا ، و ذلك لانه بهذا الفصح الجديد ابطل نظام الفصح العتيق و الا لصار النظامين واحدا و هذا لا يقره عقل او عرف

2 – ان تقدمة السيد المسيح كانت على طقس و ترتيب ملكي صادق وتقدمة ملكي صادق لم تكن سوى خبز و خمر( تك 14 :18 )"وَمَلْكِي صَادِقُ، مَلِكُ شَالِيمَ، أَخْرَجَ خُبْزًا وَخَمْرًا. وَكَانَ كَاهِنًا للهِ الْعَلِيِّ."

كما ذكر بولس الرسول فى رسالته الى العبرانيين "حَيْثُ دَخَلَ يَسُوعُ كَسَابِق لأَجْلِنَا، صَائِرًا عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادَقَ، رَئِيسَ كَهَنَةٍ إِلَى الأَبَدِ."( عب 6 :20 )

و فى العبرانيين ايضا : "فَلَوْ كَانَ بِالْكَهَنُوتِ الّلاَوِيِّ كَمَالٌ - إِذِ الشَّعْبُ أَخَذَ النَّامُوسَ عَلَيْهِ - مَاذَا كَانَتِ الْحَاجَةُ بَعْدُ إِلَى أَنْ يَقُومَ كَاهِنٌ آخَرُ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادَقَ؟ وَلاَ يُقَالُ عَلَى رُتْبَةِ هَارُونَ." ( عب 7 : 11 ).

اما البراهين فمتعددة و منها :

البرهان اللفظى فى اللغة اليونانية التى كتب بها العهد الجديد

يختلف تقديم القربان فى سر الافخارستيا فى كنيستنا الارثوذكسية عن الطوائف الغربية

حيث نقدم نحن خبزا مختمرا مرتفعا باليونانية آرتوس ἄρτος (leavened bread )

 

بينما يقدم الطوائف الغربية فطيرا بدون خمير باليونانية آزيموس ἄζυμος (Unleavened bread )

 

كتاب مختصر اللاهوت الأدبي للكاثوليك تحت رقم٤٩٣  وصفحة ٤٢٧:

"أن يكون الخبز في الكنيسة اللاتينية فطيرًا مستديرًا وأن تكون برشانة الكاهن أكبر من التي يتناولها الشعب وأن تكون نظيفة. أن استعمال الخبز ذو الخمير مُحرَّم في الكنيسة اللاتينية"

 

والتقدمة الصحيحة حسب نصوص الكتاب والليتورحيا واقوال الآباء هى الخبز المختمر ἄρτος آرتوس.

+ البرهان الكتابي:

السيد المسيح عمل الافخارستيا مستخدما الخبز وليس الفطير كما ورد فى:-

+ (مت ٢٦ :٢٦) (وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ أَخَذَ يَسُوعُ الْخُبْزَ، وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى التَّلاَمِيذَ وَقَالَ: «خُذُوا كُلُوا. هذَا هُوَ جَسَدِي»)

 (Ἐσθιόντων δὲ αὐτῶν λαβὼν ὁ Ἰησοῦς ἄρτον καὶ εὐλογήσας ἔκλασεν καὶ δοὺς τοῖς μαθηταῖς εἶπεν, Λάβετε φάγετε, τοῦτό ἐστιν τὸ σῶμά μου).

+ و فى ( مر١٤: ٢٢)  (وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ، أَخَذَ يَسُوعُ خُبْزًا وَبَارَكَ وَكَسَّرَ، وَأَعْطَاهُمْ وَقَالَ: «خُذُوا كُلُوا، هذَا هُوَ جَسَدِي»)

(Καὶ ἐσθιόντων αὐτῶν λαβὼν ἄρτον εὐλογήσας ἔκλασεν καὶ ἔδωκεν αὐτοῖς καὶ εἶπεν, Λάβετε, τοῦτό ἐστιν τὸ σῶμά μου)

+ و فى (لو٢٢: ١٩)  (وَأَخَذَ خُبْزًا وَشَكَرَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَاهُمْ قَائِلًا: «هذَا هُوَ جَسَدِي الَّذِي يُبْذَلُ عَنْكُمْ. اِصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي» )

(καὶ λαβὼν ἄρτον εὐχαριστήσας ἔκλασεν καὶ ἔδωκεν αὐτοῖς λέγων, Τοῦτό ἐστιν τὸ σῶμά μου τὸ ὑπὲρ ὑμῶν διδόμενον: τοῦτο ποιεῖτε εἰς τὴν ἐμὴν ἀνάμνησιν.)

و فى رسائل بولس الرسول :

+ فى (١كو١٠: ١٦)  (الْخُبْزُ الَّذِي نَكْسِرُهُ، أَلَيْسَ هُوَ شَرِكَةَ جَسَدِ الْمَسِيحِ؟  )

(τὸν ἄρτον ὃν κλῶμεν, οὐχὶ κοινωνία τοῦ σώματος τοῦ Χριστοῦ ἐστιν)

+ ( ١كو١١: ٢٣)  (نَّنِي تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضًا: إِنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْلِمَ فِيهَا، أَخَذَ خُبْزًا  )

(Ἐγὼ γὰρ παρέλαβον ἀπὸ τοῦ κυρίου, ὃ καὶ παρέδωκα ὑμῖν, ὅτι ὁ κύριος Ἰησοῦς ἐν τῇ νυκτὶ ἧ παρεδίδετο ἔλαβεν ἄρτον)

 

كلها تؤكد استخدام الخبز المختمر. ἄρτος  ولا يوجد اى نص يشير لاستخدام الفطير مع ان بولس الرسول استخدم كلمة فطير كما ورد فى

(١ كورنثوس ٥: ٨).(إِذًا لِنُعَيِّدْ، لَيْسَ بِخَمِيرَةٍ عَتِيقَةٍ، وَلاَ بِخَمِيرَةِ الشَّرِّ وَالْخُبْثِ، بَلْ بِفَطِيرِ الإِخْلاَصِ وَالْحَقِّ.)

ὥστε ἑορτάζωμεν, μὴ ἐν ζύμῃ παλαιᾷ μηδὲ ἐν ζύμῃ κακίας καὶ πονηρίας, ἀλλ' ἐν ἀζύμοις εἰλικρινείας καὶ ἀληθείας))

فاذا لم يكن الامر مختلطا على كتبة الانجيل كما يدعى البعض.

 

البرهان الروحى :

الخمير الذى نضعه فى القربان يشيرالى خطايا البشرية التى حملها السيد المسيح عنا فى جسده على الصليب و هو القدوس البارالذى بلا خطية.

ولكن الفطير خال من الخمير وهو يشير الى المسيح قبل الصليب حيث لم يكن فيه شر ولا خطية البتة. اما على الصليب فقد حمل خطايانا ومات عنا لكى يخلصنا.

"الَّذِي حَمَلَ هُوَ نَفْسُهُ خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ عَلَى الْخَشَبَةِ، لِكَيْ نَمُوتَ عَنِ الْخَطَايَا فَنَحْيَا لِلْبِرِّ. الَّذِي بِجَلْدَتِهِ شُفِيتُمْ." (١ بطرس ٢: ٢٤).

"كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ، وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا." (إشعياء ٥٣: ٦).

و المغزى من استخدام الخمير اصبح واضحا فالخمير رمز الشر يوضع على العجين النقى فيختمر كما وضعت خطايانا على المسيح على الصليب وعندما تدخل النار تموت الخميرة فى الخبز، كذلك بآلام المسيح على الصليب تموت الخطايا الموضوعة عليه فنتبرر به.

اما استخدام الفطير الخالى من الخمير فهو يخلو من كل هذه المعانى الخلاصية، كما ان الرب تمم السر بالخبز وليس بالفطير. ونحن تسلمنا هذا من الرسل الذين تسلموه من الرب نفسه.

ولا يجوز ان يقال انه يمكن استخدام الخبز او الفطير ، فهذا مخالف للكتاب والتسليم.

+ ومن اقوال الاباء:-

+ القديس يوستينوس الشهيد من الاباء الرسوليين ١٠٠ - ١٦٥ م (First apology chap. 66.ANF,vol1,1885)

(التلاميذ فى كتاباتهم التى تسمى الأناجيل ، سلمونا ما تسلموه ان يسوع اخذ خبزا وشكر).

وكذلك القديس ايريناؤس ذكر نفس المعنى..

+ القديس ابيفانيوس اسقف سلاميس ٣١٠ - ٤٠٣ م

قال عن الهراطقة [كما جاء فى كتاب أسرار الكنيسة السبعة ل الارشيدياكون القديس حبيب جرجس ص ٩٢]

(انهم كانوا يتمسكون بشريعة موسى وانهم كانوا يتممون سر الافخارستيا بفطير وماء فقط.. هرطقة ٣٠ : ١٦).

بالاضافة الى ان صلوات القداس سواء الباسيلى او الغريغورى او الكيرلسى. كلها تذكر الخبز ولا تذكر الفطير نهائيا و من  المعروف ان القداس الكيرلسى واضعة مارمرقس الرسول .

هذا يدل على ثبات كنيستنا الارثوذكسية على تعليم وتسليم الرب يسوع والتلاميذ واباء الكنيسة عبر العصور

كونوا معافين

اذكرونى فى صلواتكم

اغنسطس اكليريكى / مينا ثروت قلادة