هل تناول يهوذا الاسخريوطى الافخارستيا (جسد الرب و دمه ) مع التلاميذ فى خميس العهد؟

تتردد كثير من الاسئلة حول هذا الموضوع فى هذه الايام المباركة ، اقصد اسبوع  الالام و تحديدا فى خميس العهد فنسمع

- هل تناول يهوذا ؟ وهل اشترك في سر الافخارستيا ؟ وهل اللقمة التي غمسها هي جسد الرب ؟ وكيف يتناول يهوذا فيدخله الشيطان ؟

و لكى نتمكن من الاجابة على هذه التساؤلات ينبغى ان نضع ترتيب احداث العشاء الربانى بحسب ما ورد فى الاناجيل و مراسم الفصح اليهودى و طقسه

اولا - ترتيب احداث العشاء الرباني حسب الاناجيل.

لكى نفهم وندرك حقيقة تناول او عدم تناول يهوذا يجب ان نرجع للاناجيل المقدسة وهي المرجع الاول والاساسي لاحداث تأسيس السيد المسيح لهذا السر .

جاء في الاناجيل ان يهوذا كان حاضرا مع التلاميذ الفصح:

فى انجيل متى 26 : 21 - 30

"وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ قَالَ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ وَاحِدًا مِنْكُمْ يُسَلِّمُنِي».فَحَزِنُوا جِدًّا، وَابْتَدَأَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَقُولُ لَهُ: «هَلْ أَنَا هُوَ يَا رَبُّ؟» فَأَجَابَ وَقَالَ: «الَّذِي يَغْمِسُ يَدَهُ مَعِي فِي الصَّحْفَةِ هُوَ يُسَلِّمُنِي!  إِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ مَاضٍ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنْهُ، وَلكِنْ وَيْلٌ لِذلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي بِهِ يُسَلَّمُ ابْنُ الإِنْسَانِ. كَانَ خَيْرًا لِذلِكَ الرَّجُلِ لَوْ لَمْ يُولَدْ!».فَأَجَابَ يَهُوذَا مُسَلِّمُهُ وَقَالَ: «هَلْ أَنَا هُوَ يَا سَيِّدِي؟» قَالَ لَهُ: «أَنْتَ قُلْتَ». "

ثم نلاحظ انه بينما هم يأكلون ان السيد المسيح اكمل العشاء بتاسيس سر الافخارستيا ولم تأتي سيرة يهوذا مرة اخرى فيقول :

"وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ أَخَذَ يَسُوعُ الْخُبْزَ، وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى التَّلاَمِيذَ وَقَالَ: «خُذُوا كُلُوا. هذَا هُوَ جَسَدِي».  وَأَخَذَ الْكَأْسَ وَشَكَرَ وَأَعْطَاهُمْ قَائِلًا: «اشْرَبُوا مِنْهَا كُلُّكُمْ، لأَنَّ هذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا. وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي مِنَ الآنَ لاَ أَشْرَبُ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ هذَا إِلَى ذلِكَ الْيَوْمِ حِينَمَا أَشْرَبُهُ مَعَكُمْ جَدِيدًا فِي مَلَكُوتِ أَبِي».ثُمَّ سَبَّحُوا وَخَرَجُوا إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ."

و في انجيل مرقس 14 : 18 - 26

ذكر القديس مرقس نفس الاحداث التي جاءت في انجيل متى

"وَلَمَّا كَانَ الْمَسَاءُ جَاءَ مَعَ الاثْنَيْ عَشَرَ. وَفِيمَا هُمْ مُتَّكِئُونَ يَأْكُلُونَ، قَالَ يَسُوعُ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ وَاحِدًا مِنْكُمْ يُسَلِّمُنِي. اَلآكِلُ مَعِي!» فَابْتَدَأُوا يَحْزَنُونَ، وَيَقُولُونَ لَهُ وَاحِدًا فَوَاحِدًا: «هَلْ أَنَا؟» وَآخَرُ: «هَلْ أَنَا؟» فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ: «هُوَ وَاحِدٌ مِنَ الاثْنَيْ عَشَرَ، الَّذِي يَغْمِسُ مَعِي فِي الصَّحْفَةِ. إِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ مَاضٍ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنْهُ، وَلكِنْ وَيْلٌ لِذلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي بِهِ يُسَلَّمُ ابْنُ الإِنْسَانِ. كَانَ خَيْرًا لِذلِكَ الرَّجُلِ لَوْ لَمْ يُولَدْ!»."

" وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ، أَخَذَ يَسُوعُ خُبْزًا وَبَارَكَ وَكَسَّرَ، وَأَعْطَاهُمْ وَقَالَ: «خُذُوا كُلُوا، هذَا هُوَ جَسَدِي». ثُمَّ أَخَذَ الْكَأْسَ وَشَكَرَ وَأَعْطَاهُمْ، فَشَرِبُوا مِنْهَا كُلُّهُمْ. وَقَالَ لَهُمْ: «هذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ، الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي لاَ أَشْرَبُ بَعْدُ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ إِلَى ذلِكَ الْيَوْمِ حِينَمَا أَشْرَبُهُ جَدِيدًا فِي مَلَكُوتِ اللهِ». ثُمَّ سَبَّحُوا وَخَرَجُوا إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ."

 من الملاحظ ان القديس مرقس ذكر ان يهوذا غمس اللقمة في الصفحة ثم اسس السيد المسيح سر الافخارستيا واعطاهم الرب الخبز ليأكلوا ثم الكأس ليشربوا .

وفى انجيل يوحنا 13 : 21 - 30

اما انجيل يوحنا فيذكر باكثر تفصيل احداث ما قبل العشاء مثل غسل السيد المسيح ارجل تلاميذه وايضا يذكر ان يهوذا اكل اللقمة وخرج مسرعا ليسلم المسيح فيقول :

"لَمَّا قَالَ يَسُوعُ هذَا اضْطَرَبَ بِالرُّوحِ، وَشَهِدَ وَقَالَ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ وَاحِدًا مِنْكُمْ سَيُسَلِّمُنِي!» فَكَانَ التَّلاَمِيذُ يَنْظُرُونَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَهُمْ مُحْتَارُونَ فِي مَنْ قَالَ عَنْهُ. وَكَانَ مُتَّكِئًا فِي حِضْنِ يَسُوعَ وَاحِدٌ مِنْ تَلاَمِيذِهِ، كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ. فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ سِمْعَانُ بُطْرُسُ أَنْ يَسْأَلَ مَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ الَّذِي قَالَ عَنْهُ. فَاتَّكَأَ ذَاكَ عَلَى صَدْرِ يَسُوعَ وَقَالَ لَهُ: «يَا سَيِّدُ، مَنْ هُوَ؟»  أَجَابَ يَسُوعُ: «هُوَ ذَاكَ الَّذِي أَغْمِسُ أَنَا اللُّقْمَةَ وَأُعْطِيهِ!». فَغَمَسَ اللُّقْمَةَ وَأَعْطَاهَا لِيَهُوذَا سِمْعَانَ الإِسْخَرْيُوطِيِّ. فَبَعْدَ اللُّقْمَةِ دَخَلَهُ الشَّيْطَانُ. فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «مَا أَنْتَ تَعْمَلُهُ فَاعْمَلْهُ بِأَكْثَرِ سُرْعَةٍ». وَأَمَّا هذَا فَلَمْ يَفْهَمْ أَحَدٌ مِنَ الْمُتَّكِئِينَ لِمَاذَا كَلَّمَهُ بِه، لأَنَّ قَوْمًا، إِذْ كَانَ الصُّنْدُوقُ مَعَ يَهُوذَا، ظَنُّوا أَنَّ يَسُوعَ قَالَ لَهُ: اشْتَرِ مَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِلْعِيدِ، أَوْ أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا لِلْفُقَرَاءِ. فَذَاكَ لَمَّا أَخَذَ اللُّقْمَةَ خَرَجَ لِلْوَقْتِ. وَكَانَ لَيْلًا."

و فى انجيل لوقا 22 : 16 - 23

وَقَالَ لَهُمْ: «شَهْوَةً اشْتَهَيْتُ أَنْ آكُلَ هذَا الْفِصْحَ مَعَكُمْ قَبْلَ أَنْ أَتَأَلَّمَ، لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي لاَ آكُلُ مِنْهُ بَعْدُ حَتَّى يُكْمَلَ فِي مَلَكُوتِ اللهِ». ثُمَّ تَنَاوَلَ كَأْسًا وَشَكَرَ وَقَالَ: «خُذُوا هذِهِ وَاقْتَسِمُوهَا بَيْنَكُمْ، لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي لاَ أَشْرَبُ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ حَتَّى يَأْتِيَ مَلَكُوتُ اللهِ». وَأَخَذَ خُبْزًا وَشَكَرَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَاهُمْ قَائِلًا: «هذَا هُوَ جَسَدِي الَّذِي يُبْذَلُ عَنْكُمْ. اِصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي». وَكَذلِكَ الْكَأْسَ أَيْضًا بَعْدَ الْعَشَاءِ قَائِلًا: «هذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي الَّذِي يُسْفَكُ عَنْكُمْ. وَلكِنْ هُوَذَا يَدُ الَّذِي يُسَلِّمُنِي هِيَ مَعِي عَلَى الْمَائِدَةِ. وَابْنُ الإِنْسَانِ مَاضٍ كَمَا هُوَ مَحْتُومٌ، وَلكِنْ وَيْلٌ لِذلِكَ الإِنْسَانِ الَّذِي يُسَلِّمُهُ!». فَابْتَدَأُوا يَتَسَاءَلُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ: «مَنْ تَرَى مِنْهُمْ هُوَ الْمُزْمِعُ أَنْ يَفْعَلَ هذَا؟»))

ذكر القديس لوقا تفاصيلا اكثر كما ذكر امر هام وهو ان السيد المسيح اخذ كأسين وشكر واعطاه لتلاميذه الكأس الاول في عدد 17 والكأس الثاني في عدد20  والكأس الثاني هو كأس الافخارستيا فما امر هذه الكؤس هذا ما سوف نشرحه بعد قليل .

ايضا نلاحظ ان القديس لوقا ذكر حدث العشاء الرباني اولا ثم اكمل ما قاله السيد المسيح عن تسليم يهوذا وتسأول التلاميذ والذي كان قبل تاسيس السر كما جاء في الاناجيل الثلاثة الاخرى .

ولكن ربما يقول احد ان اللقمة هنا المقصود بها هو الخبز الذي اعطاه السيد المسيح لتلاميذه!! ولكن بحسب ما ورد في الاناجيل فإن اللقمة ليست هي الخبز .فتذكر الاناجيل ان يهوذا غمس اللقمة في الصفحة ( طبق ) والصفحة حسب ما ورد في قاموس الكتاب المقدس هي بالإنجليزية: bowl أو dish - الصحفة هي إناء من آنية الطعام. والجمع صِحاف.

اما الكأس فهو إناء صغير للشرب .

و هنا نجد الملاحظات الاتية:

الملاحظة الاولى: ومن المعروف ان طقس الافخارستيا كما ذكرته الاناجيل لم يكن فيه غمس للقم في صفحة او طبق ولكن السيد المسيح اعطى تلاميذه مباشرة الخبز ليأكلوه ،ثم الكأس ليشربوا منه، وكما ذكرت الاناجيل يكون يهوذا بعد ان اكل اللقمة والتي هي ليست الجسد الذي اعطاه السيد المسيح لتلاميذه قام وغادر وبالتالي لم يحضر تأسيس سر الافخارستيا ولم يتناول من الجسد والدم .

الملاحظة الثانية: ذكر عن يهوذا انه اكل اللقمة وغمسها في الصفحة ،اي انه هنا اكل فقط ،ولم يشرب من الكأس الذي اعطاه المسيح لتلاميذه ليشربوا منه. فلو افترضنا ان هذه اللقمة هي الجسد فهل اكل يهوذا ولم يشرب؟ لانه مكتوب انه بعد ان اكل اللقمة مباشرة قام وذهب.

الملاحظة الثالثة : كما جاء فى انجيل يوحنا عن قول السيد المسيح:

"أَجَابَ يَسُوعُ: «هُوَ ذَاكَ الَّذِي أَغْمِسُ أَنَا اللُّقْمَةَ وَأُعْطِيهِ!». فَغَمَسَ اللُّقْمَةَ وَأَعْطَاهَا لِيَهُوذَا سِمْعَانَ الإِسْخَرْيُوطِيِّ. فَبَعْدَ اللُّقْمَةِ دَخَلَهُ الشَّيْطَانُ. فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «مَا أَنْتَ تَعْمَلُهُ فَاعْمَلْهُ بِأَكْثَرِ سُرْعَةٍ»."

وهنا كانت اللقمة ليهوذا الاسخريوطي فقط وليس لباقي التلاميذ

ايضا لم يتم ذكر انه شرب من الكأس كما ذكرنا. ولكن تناول اللقمة، وايضا بعد اللقمة مباشرة دخل يهوذا الشيطان فقط. فهل يعقل او يمكن ان يتناول يهوذا من جسد الرب وبعدها مباشرة يدخله الشيطان ؟

ان كنا نؤمن اننا بجسد الرب المحيي نهزم ابليس وجنوده فكيف يدخل الشيطان انسان بعد التناول من الجسد المقدس ؟

وهكذا يتضح لنا حسب ما ورد في الاناجيل المقدسة ان ما تناوله يهوذا لم يكن جسد الرب ودمه ولكن لقمة مغمسه في الطبق لا علاقة لها بجسد الرب ودمه. بل اكل من الطعام المعد للفصح اليهودى.

 

ثانيا : طقس وليمة الفصح اليهودي.

ذكرنا ما ورد في انجيل يوحنا ان السيد المسيح قدم كأسين للتلاميذ الكأس الاول ثم الكأس الثاني والذي اسس به الرب الافخارستيا وقال لتلاميذه خذوا اشربوا هذا هو دمي الذي يسفك عنكم لو 22:16-23

اذا كان هناك اكثر من كأس على مائدة العشاء .

جاء فى كتاب الاصول اليهودية لسر الافخارستيا تاليف برانت بيتري انه كانت مأدبة الفصح تدور حول أربعة كئوس من النبيذ. وكان هذا الطقس أساسي وفي منتهى الأهمية عند اليهود، إذ كان كل يهودي مهما كان فقيرا عليه أن يضع على مائدته أربعة كئوس من النبيذ، وإن لم يمكنه فليعطه القادرون (من تقاليد الربيين في المشناة والتوشفتا). وكانوا يصومون لعدة ساعات، ينقطعون فيها عن الطعام حتى المساء، إلى أن يحين ميعاد مائدة الفصح. (وهذا مشابه لطقس الكنيسة من حيث الصوم قبل التناول). وكانوا يأكلون وهم متكئون (الاتكاء كان تعبيرًا عن الراحة التي حصلوا عليها بعد التحرر من عبودية المصريين. ولاحظ أن طقس الفصح يدور حول هذه الأربعة الكئوس.

لقد كان يوجد على مأدبة الفصح اربعة كؤس يشربون منها على اربعة مراحل وهي:

1- المرحلة الاولى و فيها كأس التقديس

2- المرحلة الثانية و فيها كأس الاعلان

3- المرحلة الثالثة و فيها كأس البركة

4- المرحلة الرابعة و فيها كأس التسبيح

وكانت هذه الكؤس الاربعة جزء من طقس مأدبة الفصح.

المرحلة الاولى: كان يجتمع رب الاسرة ويصب الكاس الاولى ممزوجا بقليل من الماء ثم يتلوا صلاة بركة على الكأس ثم يغمس الاب بعض الاعشاب المرة في الصلصة ويأكلهم، ويصنع الكل مثله . والأعشاب المرة ترمز للآلام التي كانوا يعانون منها في مصر والتي خلصهم الله منها، وكلمات البركة على الكأس هي شكر الله على عمله معهم وأنه حول لهم المرارة إلى فرح (الخمر رمز الفرح). وبهذا يصبح معنى اسم الكأس (التقديس) أنهم شعب مقدس أي مكرس لله.

المرحلة الثانية :  كان يخلط رب الاسرة النبيذ الذي في الكاس مع الماء ،وفيه يشرح الاب للاسرة قصة الخروج وعمل الله مع شعب بني اسرائيل وتحريرهم من العبودية في مصر، ثم يتلوا المزامير 113 و 114 وتسمى مزامير التهليل . ومن لا يقرأ هذه المقاطع فهو لم يتمم طقس الفصح الواجب (كما يقول الرابي غمالائيل الذي كان معاصرًا للمسيح). وينتهي بقوله "لنسبح الرب على عمله هلليلويا". وهذا معناه أن هذا اليوم هو تذكار لليلة الفصح، ليصبح كل إنسان واعيا بعمل الله مع شعبه، بل يسبح كل واحد على أن الله الذى فداه وخلصه هو، وليس آباءه فقط. وبهذا يجتمع في ذهن كل واحد أن الخلاص هو له شخصيا كما أنه كان للآباء. ثم يشكر كل الموجودين الله على عطاياه وأعماله معهم، ويرتلون المزامير 113، 114. وتسمى المزامير 113 - 118 مزامير التهليل (الهلليل الكبير).

المرحلة الثالثة :  وهنا يأكل رب الاسرة و الحاضرين الخروف والفطير. وهنا ايضا يغمسون لقمة صغيرة في الصلصلة في الصحفة ( غالبًا هذه هي اللقمة التي أخذها يهوذا قبل أن يخرج ليتمم خيانته فيهوذا لم يتناول من الجسد والدم (يو13: 26، 27) ولم يشترك في سر الافخارتسيا ) .  ففيها يباركون الله على أنه يعطى الخبز ويخرجه من الأرض ثم يغمسون لقمة صغيرة في الصلصة (كتاب المشناة).   ثم يأكلون الخروف مع الفطير. وبعد الأكل يتلو الأب كلمات بركة أخرى على الكأس الثالثة ويسمونها كأس البركة (بيراكا بالعبرية) وبهذا تتم المرحلة الثالثة للعشاء.

و بعد هذا يشربون الكأس الثالثة كأس البركة و هي التي اخذها السيد المسيح وشكر وقدمها للتلاميذ ليشربوا طبعا بعد ان اخذ الخبز وكسر واعطاهم ليأكلوا قائلا كلوا هذا هو جسدي واشربوا هذا هو دمي مؤسسا سر الافخارستيا.

ومن هنا نفهم ان الكأس التي ذكرها القديس لوقا في انجيله هي كأس الاعلان ثم الكأس الثانية التي ذكرها هي كأس البركة والتي اسس بها سر الافخارستيا خاصة ان هذا الكاس كانت تقدم بعد العشاء وهو ما ذكره القديس لوقا في انجيله اصحاح 22 وايضا القديس بولس الرسول قائلا

"كَذلِكَ الْكَأْسَ أَيْضًا بَعْدَمَا تَعَشَّوْا، قَائِلًا: «هذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي. اصْنَعُوا هذَا كُلَّمَا شَرِبْتُمْ لِذِكْرِي" (ا كو11: 25)

كذلك نصلي في القداس الالهي

هكذا الكأس أيضا، بعد العشاء، مزجها من خمر وماء.

ايضا يشير القديس بولس الرسول على ان كأس البركة هي التي اسس بها الرب سر الافخارستيا واعطاها لتلاميذه ليشربوا منها فيقول :

"كَأْسُ الْبَرَكَةِ الَّتِي نُبَارِكُهَا، أَلَيْسَتْ هِيَ شَرِكَةَ دَمِ الْمَسِيحِ؟ الْخُبْزُ الَّذِي نَكْسِرُهُ، أَلَيْسَ هُوَ شَرِكَةَ جَسَدِ الْمَسِيحِ؟" (1 كو 10: 16).

ومن هنا يتضح لنا ان الكأس التي استخدمها الرب في تاسيس سر الافخارستيا هي كأس البركة او الكاس الثالثة على مائدة الفصح .

والتي خرج يهوذا قبلها ولم يشترك فيها ولا في كسر الخبز ولكنه غمس اللقمة في الصفحة ثم دخله الشيطان وغادر .

المرحلة الرابعة : و التى فيها الكأس الرابعة فلم يشربها السيد المسيح مع تلاميذه لان كما اخبرنا الانجيل انهم بعد ان شربوا الكأس الذي اعطاهم لهم الرب يسوع مؤسسا بها سر الافخارستيا سبحوا وخرجوا الي جبل الزيتون (مر14: 24 – 26)

اذًا نفهم أن كأس الإفخارستيا هي كأس البركة، الكأس الثالثة بحسب تسميات الربيين.

وبهذا تصبح الكأس الأخرى المذكورة في (لو22: 17) هي الكأس الثانية في طقس الفصح اليهودي وتسمى كأس الإعلان. وفيها يشرح رب الأسرة معنى خروف الفصح ومعنى الفطير. وكان هذا بعد الكأس الثانية. وهكذا عمل المسيح، إذ أنه بعد هذه الكأس وبدلًا من أن يذكر معنى خروف الفصح القديم، بدأ يشرح معنى الخبز الذي يقدمه وأنه هو جسده.

إذًا كان طقس العشاء الرباني هو طقس فصح يهودي، ولكنه لم يكن طقس عادى بل هو فصح جديد للمسيا مشتهى الاجيال السيد المسيح له المجد.

و هنا نجد شيئين عجيبين:-

الاول:  انه بحسب الطقس اليهودي كانوا هنا يشربون الكأس الرابعة، ولكن المسيح تعهد بألا يشربها إلا في ملكوت الله.

الثانى :  بعد ان شربوا الكأس الثالثة سبحوا (مز115 - 118) مزامير التهليل (الهلليل الكبير). ولم يشرب المسيح الكأس الرابعة بل خرج مع تلاميذه من العلية، وخرجوا من أورشليم إلى جبل الزيتون.

والمعنى أن المسيح رفض أن يشرب الكأس وأجلها حتى يتمم تأسيس وتثبيت ملكوت الله. فلماذا ترك المسيح العلية بعد الترنيم بدون شرب الكأس؟

وهنا كان قصد المسيح أنه مع نهاية العشاء الرباني وشرب الكأس الأخيرة يكون المسيح قد مات. ولهذا لم يكمل العشاء الأخير ولم يشرب المسيح الكأس الرابعة.

فقد رفض السيد المسيح ان يشرب الكأس الرابعة فالكأس الرابعة كأس الخلاص والتي كانت تشير الي ذبيحة الصليب والذي شربها الرب يسوع فعليا من ليلة الخميس الي صلبه يوم الجمعه هذه الكاس التي تحدث عنها في صلاته الوداعية قائلا : قَائِلًا: «يَا أَبَتَاهُ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسَ. وَلكِنْ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ».

فعلى الصليب وبعد هذا رأى يسوع أن كل شيء قد كمل فلكي يتم الكتاب قال أنا عطشان. وكان إناء موضوعا مملوًّا خلا. فملأوا إسفنجة من الخل ووضعوها على زوفا وقدموها إلى فمه. فلما اخذ يسوع الخل قال قد أكمل. ونكس رأسه واسلم الروح". وبعد أن شرب قال "قد أكمل" وأسلم روحه. فقول الرب قد أكمل لا يعني فقط موته بالجسد، ولاحظ أنه قالها مباشرة بعد أن قال أنا عطشان وشرب الكأس الأخيرة... فلماذا؟ وماذا يعنى هذا... لنرجع ونذكر عهد المسيح أنه لن يشرب، ونذكر صلاته في جثسيماني حول الكأس التي سيشربها. وبهذا شرب المسيح الكأس الرابعة للفصح وأنهى العشاء الفصحى الجديد، ولكن ليس في العلية، لكنه أنهاه على الصليب في لحظة موته. وبموت المسيح حدث التصالح بين السماء والأرض وبدأ ملكوت الله.

و قد اشار السيد المسيح لهذه الكأس الرابعة اكثر من مرة لتلاميذه قائلا :

"أَتَسْتَطِيعَانِ أَنْ تَشْرَبَا الْكَأْسَ الَّتِي سَوْفَ أَشْرَبُهَا أَنَا، وَأَنْ تَصْطَبِغَا بِالصِّبْغَةِ الَّتِي أَصْطَبغُ بِهَا أَنَا" . (مت 20-22 )

فقد شرب السيد المسيح هذه الكأس على خشبة الصليب بعد ان قدم نفسه ذبيحة على خشبة الصليب فهو حمل الله الذي ذبح من اجل فداء البشر والذي كان يرمز له بخروف الفصح عند اليهود .

وهكذا بعد هذه الشرح البسيط لطقس وليمة الفصح عن اليهود في زمن المسيح يتضح لنا شكل هذا الطقس وما فعله السيد المسيح وايضا ما اكله يهوذا قبل ان يدخله الشيطان ويخون معلمه .

ومن خلال هذا البحث البسيط يتضح لنا بكل تأكيد حسب ما جاء في الاناجيل المقدسة وايضا ما ورد حسب الطقس اليهودي لمائدة الفصح ان يهوذا لم يشترك في عشاء الرب ولم يتناول جسد الرب ودمه ولم يكن مستحق ان يشترك في هذا السر الالهي بل خرج وغادر قبلها .

 

كونوا معافين فى الرب.

 أغنسطس اكليريكى / مينا ثروت قلادة