لماذا نتجه نحو الشرق فى صلواتنا؟

إننا نبني كنائسنا متجهة إلى الشرق. ونصلي ونحن متجهون إلى الشرق، لأن الشرق يوجه قلوبنا إلى تأملات نعتز بها، حتى أصبح الشرق بالنسبة إلينا رمزًا. وأيضًا من أجل أهمية الشرق في فكر الله كذلك، فإن كان الله قد اهتم به، فلنهتم به نحن أيضًا للاسباب الاتيه :-

١- قبل أن يخلق الله الإنسان، أعد الله الشرق كمصدر للنور. ورأَى الله النور أنه حسن وفي لغتنا نقول عن ظهور الشمس أنه شروقها. وأصبحت عبارة تشرق الشمس أي تظهر من الشرق، أي تنير. والشمس خلقت في اليوم الرابع قبل خلق الإنسان في اليوم السادس (تك1).و شروق الشمس رمز للسيد المسيح ونوره. وقد سُمِيَ الرب "شمس البر" وقيل "تشرق شمس البر، والشفاء في أجنحتها" (ملاخي2:4).

٢-وقبل خلق الإنسان أيضًا، غرس له الله جنة عدن شرقًا (تك8:2). ووضعه فيها، وهناك أيضًا كانت شجرة الحياة، وكانت الحياة الأولى للإنسان قبل الخطية، وجنة عدن ترمز إلى الفردوس الذي نتطلع إليه. وصار اتجاه الإنسان إلى الشرق، يرمز لتطلعه إلى الفردوس الذي حرمته منه الخطية، ويرمز لتطلعه إلى شجرة الحياة.

٣- ونلاحظ أيضًا أن السيد المسيح وُلِدَ في بلاد الشرق، والمجوس رأوا نجمه في المشرق (مت2:2).

وكان هذا النجم يرمز إلى الإرشاد الإلهي. ولما تبعه المجوس قادهم إلى الرب. ما أجمل هذا التأمل!

٤-والمسيح الذي وُلِدَ في الشرق، ونجمه في المشرق، شبهت أمه العذراء بباب في المشرق (حزقيال 44: 1، 2).

٥-وهكذا نرى أن الخلاص قد أتَى إلى العالم من المشرق. فالمسيح صُلِبَ أيضًا في بلاد المشرق، وهناك بذل دمه عن غفران خطايا العالم كله

٦-كذلك الكتاب المقدس تحدث كثيرًا عن أن مجد الله في المشرق.

ففي (أش15:24) "في المشارق مجدوا الرب" وفي سفر حزقيال نبوءة عن مجيء المسيح في مجده من المشرق. يقول "وإذا مجد إله إسرائيل جاء عن طريق المشرق، وصوته كصوت مياه كثير، والأرض أضاءت من مجده" (حز43: 1، 2).

لذلك فإن غالبية اللاهوتيين يقولون:

"إن المجيء الثاني سيكون من المشرق وكما صعد هكذا يأتي" (أع11:1). ففي نبوءة زكريا (14: 3، 4). أن "الرب تقف قدماه في ذلك اليوم على جبل الزيتون الذي قدام أورشليم من المشرق".

فلما يبقى ربنا جاى من المشارق يبقى يصح نستقبله بوشنا مش كده و لا نستقبله بضهرنا؟؟!!! 

٧-حقًا إن الله موجود في كل مكان، ولكن الاتجاه إلى أورشليم في الشرق كان له معنى وتأثير عميق في القلب، والذكريات تعطي القلب أهمية لأمكنة معينة، تثير ذكراها عواطف مقدسة. فالحواس تعمل، وتتأثر، وتؤثر في مشاعر الروح. ومثال ذلك. أننا نصلي ونرفع نظرنا إلى فوق، بينما الله موجود في كل مكان.. ولكن النظر إلى فوق، يحرك في قلوبنا مشاعر روحية تعطي لصلاتنا عمقًا خاصًا. كذلك الاتجاه إلى الشرق.

يعجبني أن دانيال النبي حينما تحدَّى العِبادات الوثنية، وصعد إلى عليته ليصلي، فتح الطاقة التي تطل على أورشليم، وركع وصلَّى ،حقًا إن الله موجود في كل مكان، ولكن الاتجاه إلى أورشليم في الشرق كان له معنى وتأثير عميق في القلب، والذكريات تعطي القلب أهمية لأمكنة معينة، تثير ذكراها عواطف مقدسة كمثل وقوفنا متجهين الى اورشليم السمائية التى نرتجيها نحو الشرق.

والمسيح نفسه، في أكثر من مناسبة، نظر إلى فوق، مع أن الآب فيه وهو في الآب. ولكن النظر إلى فوق له دلاله خاصة.

و ايضا السيد المسيح له المجد علمنا فى الصلاة الربانية ان نقول "أبانا الذى فى السموات ليتقدس ... " مع ان الله الاب موجود فى كل مكان ، فلماذا استخدم لفظ فى السموات فقط؟

ونحن حينما ننظر إلى الشرق، إنما نتجه إلى المذبح الموجود في الشرق، لأن الذبيحة لها في قلوبنا الروحية، والمسيح فصحنا، كان ذبيحة في الشرق.ولذلك ينادى الشماس أثناء القداس: "إلى الشرق انظروا".

٨-وفي المعمودية، بطريقة رمزية أيضًا، يتجه المعمد وإشبينه نحو الغرب لجحد الشيطان، ثم يتجهان إلى الشرق لتلاوة قانون الإيمان، وبهذا يشعر أنه في المعمودية ينتقل من الغرب إلى الشرق، أي من الظلمة إلى النور.

9- تنص الدسقولية ( وهو الكتاب الذي يحوى تعاليم الرسل و التى تشمل معها أيضًا كتاب الديداكي أو كتاب تعاليم الرب). على ذلك في الباب العاشر ليكن البيت الذي هو الكنيسة مستقبلا إلى الشرق في طوله، وتكون أروقته جانبية إلى النواحي الشرقية وهكذا يتشبه بالمركب. وذلك حتى يستطيع المؤمنون إن يتجهوا إلى الشرق في صلواتهم كما نصت الدسقولية أيضا ينظرون إلى الشرق ويسألون الله الذي صعد إلى سماء السماء في المشرق ويتذكرون مسكنهم القديم الذي هو الفردوس الذي في المشرق الذي أخرج منه آدم الإنسان الأول لما رضى بمشورة الحية ورفض وصية الرب (دس باب 10).

 

 من أقوال الاباء القديسين :

ذكر القديس أثناسيوس أسباب اتجاهنا إلى الشرق قائلا: “ان السيد المسيح على الصليب كان مُتطلعًا للغرب فلنلتزم نحن بالتطلع نحو الشرق أى نحو المصلوب” وعدد الاسباب فى الاتى:

(1) أن السيد المسيح صعد متجهًا نحو الشرق وتقف قدماه في ذلك اليوم على جبل الزيتون الذي قبالة أورشليم من الشرق (زك 4:14).

 

(2) الله نور وقال الرب يسوع أنا هو نور العالم وتكررت في الكتب المقدسة المعلنات التي تفيد أن الله نور وضوء وعلى ذلك فيجب إن يتجه المصلى دائما نحو النور. والنور يظهر من الشرق.

(3) كان فردوس عدن في الناحية الشرقية. فيجب أن نلتمس مكاننا القديم أي الفردوس الذي نصبه الله في ناحية الشرقية.بأن نتجه في صلواتنا نحو الشرق لكي يعيدنا الرب إلى رتبتنا الأولى.

(4) نصب الله لآدم الجنة وأكرمه بوضعه إياه فيها حتى عصى وصيته فأخرجه منها واسكنه أمامها حتى يراها فكان آدم يصلى لله مستقبلا الجنة حيث عهد ربه.

وقال أيضا القديس باسيليوس في ميمره عن الاعتراف :" نضع رايتنا الصليب إلى الشرق لكيما نتأمل بأبصارنا رجوعنا إلى الفردوس"

وقال كذلك في ميمره عن الصلاة الربانية "أننا نتجه إلى الشرق ليس لان الله الذي لا يُرى كائن هناك فقط. لأنه في كل مكان. لكن لنذكر وطننا الذي في الشرق ونلتمس الفردوس الذي نفينا منه.

وقد اجتمع كثير من القديسين على نفس المعنى كالقديس ساويرس وايريناوس وترتليانوس وأغسطينوس وأبيفانيوس على هذا القياس يقول القديس افرام السرياني "إن اليهود كانوا يستقبلون أورشليم في صلاتهم لأنها قدسهم ونحن قدسنا الفردوس مسكنا القديم من حيث انه كان في الشرق أمرنا أن نجعله قبلتنا في صلاتنا".

 

قصة

حضر احد الابناء الارثوذكس محفلا للاخوة البروتستانت، وطلب الواعظ ان الموجودين يقفوا ليصلوا، فالكل وقف فى اتجاه واحد ووجههم للواعظ بينما الابن الارثوذكسى وقف و ادار له ظهره، وبعد انتهاء الصلاه جاء واحد منهم و قال له : ما يصحش انك تدى ضهرك للشيخ فلان فى الصلاة،

رد عليه ابننا و قال له: انا بصلى لربنا و هو زى ما بتقولوا موجود فى كل مكان ،فيبقى مايصحش ادى ضهرى لبنى ادم، و عاوزينى ادى ضهرى لربنا؟!  ( فقياسا ألا تشعرون بالخجل و الكسوف).

 

سؤال : لقد امرنا السيد المسيح ان نصلى كل حين و لا نمل ( لو 18 : 1 ) ، فكيف اتمم ذلك ، هل اظل متسمرا فى اتجاه الشرق دائما ؟
بالتأكيد لا ، المقصود من الصلاة كل حين هو ان نرفع قلوبنا الى الله طوال الوقت بصلوات وطلبات و كلمات تنبع من قلب و فكر منشغل بالله ، كمثل داود النبى الذى قال "جَعَلْتُ الرَّبَّ أَمَامِي فِي كُلِّ حِينٍ، لأَنَّهُ عَنْ يَمِينِي فَلاَ أَتَزَعْزَعُ." (مز 16: 8) "أُبَارِكُ الرَّبَّ فِي كُلِّ حِينٍ. دَائِمًا تَسْبِيحُهُ فِي فَمِي." (مز 34: 1) و كقول ايليا النبى و اليشع النبى "حى هو رب الجنود الذى انا واقف امامه " فهؤلاء يشعرون انهم دائما طوال الوقت فى حضرة الرب واقفين امامه.
و هذه الحالة تدخل الانسان فى حضرة الله اينما كان و فى اى وقت بالطبع لا تستلزم ان نكون متجهين الى الشرق.
و لكن الصلوات ذات الترتيب مثل الصلوات الطقسية يلزم ان تكون بحسب الترتيب التى وضعته الكنيسة و كذلك صلوات السواعى بالاجبية يفضل ان تكون كذلك بالوقوف نحو الشرق الا فى الحالات الاستثنائية.

فالقاعدة الطقسية هى ان يكون اتجاهنا للشرق فى صلواتنا ذات الترتيب وفى الاجتماعات و لكن على المستوى الفردى فى الصلوات التى بدون ترتيب فليست لها قاعدة .فأن تصلى خير من الا تصلى .لان الله سيسمع خفقات قلبك و فكرك التى ترفعها اليه على اى حال و فى اى اتجاه.

 اذكرونى فى صلواتكم

اغنسطس اكليريكى / مينا ثروت قلادة