القديس البابا ديسقوروس البابا الخامس و العشرون من باباوات كرسى الكرازة المرقسية

وُلِدَ البابا ديسقوروس بالإسكندرية وتعلم بمدرستها اللاهوتية وأظهر نبوغاً عظيماً في دراستها فأعُجب به القديس كيرلس الأول البطريرك الرابع والعشرون، وعينه سكرتيراً خاصاً له، وهذا المنصب العظيم لم يشغل القديس عن الدرس والإطِّلاع بل كان يبحث في مؤلفات الآباء........( تابع المزيد )

جلس هذا الأب على الكرسي المرقسى يوم 2 مسرى سنة 160 للشهداء 444م ( تقابل 443م بالتقويم الغربي. ( حيث أن السنة الميلادية الغربية تنقص رقماً عن السنة الميلادية الشرقية ) خلفاً للبابا كيرلس الأول عمود الدين.

وقد ساد السلام في الكنيسة في الخمس سنوات الأولى من بابويته، في عهد الملك الأرثوذكسي ثيئودوسيوس الصغير.

رأس البابا ديوسقوروس مجمع أفسس الثاني في أغسطس سنة 449م غربية. وبعد أن سمع المجمع اعتراف أوطاخي كتابةً وشفاهةً، وإقراره بإيمان أثناسيوس وكيرلس المستقيم ورفضه ما ادعاه سابقاً من أن الناسوت امتُصَّ في اللاهوت. وبعد أن أعلن توبته وإيمانه بأن في المسيح يسوع طبيعة واحدة من طبيعتين. أقر المجمع قبول توبته وإعادته إلى درجته وديره. كما حكم المجمع بحرم فلابيانوس أسقف القسطنطينية وستة أساقفة معه بسبب آرائهم النسطورية التي تقول بوجود طبيعتين للسيد المسيح بعد الإتحاد.

اتحد فلابيانوس مع لاون أسقف روما ضد ديوسقوروس.

عقد القديس ديوسقوروس مجمعاً بالإسكندرية حرم فيه لاون أسقف روما لأنه تمسك بأفكار فلابيانوس النسطورية.

مات الإمبراطور ثيئودوسيوس سنة 450م غربية واعتلى الكرسي مركيان الذي تزوج بولشاريا أخت ثيئودوسيوس الصغير، وكان يميل إلى أفكار نسطور، كما كانت بولشاريا مشهورة بالمكر والدهاء وكانت تخشى قوة ديوسقوروس وتعمل على إضعاف مركزه.

انتهز لاون فرصة اعتلاء مركيان لكرسي القسطنطينية وبعث إليه برسالة يشكو فيها ديوسقوروس الذي حرمه، ويطلب فيها عقد مجمع لمناقشة الإيمان من جديد.

رد عليه الامبراطور مركيان بإيعاز من زوجته بولشاريا بأنه مستعد لعقد المجمع، فعُقدَ اجتماع تمهيدي بقصر الإمبراطور بالقسطنطينية حضره البابا ديوسقوروس. حاولوا الضغط على ديوسقوروس لكي يوافق على رسالة لاون التي تثبت الطبيعتين بعد الإتحاد.

فقال ديوسقوروس في جرأة أن اعتقاد الآباء ينبغي ألا يُزاد عليه أو يُنقص منه وأن المسيح كما علمنا الآباء واحد بالطبع والفعل والجوهر والمشيئة. قائلا "ان المسيح واحد ، هو الذي دعي إلى العرس كانسان ، وهو الذي حول الماء خمرا كإله ، ولم يفترق في جميع أعماله" ، واستشهد بقول البابا كيرلس "ان اتحاد كلمه الله بالجسد ، كاتحاد النفس بالجسد ، وكاتحاد النار بالحديد ، وان كانا من طبيعتين مختلفتين ، فباتحادهما صارا واحدا" . كذلك السيد المسيح ، مسيح واحد ،. ورب واحد ، طبيعة واحدة ، مشيئة واحدة . فلم يجسر أحد من المجتمعين في المجمع أن يقاومه وقد كان فيهم من حضر مجمع أفسس الذي اجتمع على نسطور .

وأعلموا الملك مرقيان والملكة ، أنه لم يخالف أمركما في الأمانة إلا ديسقورس بطريرك مدينة الإسكندرية . فاستحضراه هو والمتقدمين في المجمع من الأساقفة ، واستمروا يتناقشون ويتباحثون إلى أخر النهار ، والقديس ديسقورس لا يخرج عن أمانته ، فشق ذلك على الملك والملكة ،وكانت النتيجة أن تهجمت الملكة بولشاريا الشريرة ومدت يدها وصفعته صفعة شديدة، ثم انهال عليه بعض رجال القصر وأوسعوه ضرباً حتى اقتلعوا ضرسين من أضراسه، ونتفوا شعر لحيته. أما هو فبقى صامتاً وهو يقول من أجلك يارب نُمات كل النهار. ثم جمع الضرسين مع الشعر وأرسلهم إلى شعبه بالإسكندرية مع رسالة يقول فيها ( هذه نتيجة جهادي من أجل الإيمان(

أما بقية الأساقفة فانهم لما رأوا ما جرى لديسقوروس ، وافقوا الملك ، لأنهم خافوا أن يحل بهم ما حل به، فوقعوا يديهم على وثيقة الاعتقاد بان للمسيح طبيعتين مختلفتين مفترقتين ، فلما علم ديسقوروس ، أرسل فطلب الطومس ( أي الإقرار الذي كتبوه ) زاعما أنه يريد أن يوقع مثلهم ، فلما قرأه كتب في أسفله بحرمهم وحرم كل من يخرج عن الأمانة المستقيمة .

فاغتاظ الملك وأمر بنفيه إلى جزيرة غاغرا ، ونفى معه القديس مقاريوس أسقف ادكو ، واثنان آخران . وظل المجمع بخلقيدونية .بأمر الملك مركيان القريبة من القسطنطينية سنة 451م غربية واستخدموا فيه الضغط والإرهاب ضد ديوسقوروس والأساقفة الأقباط. وقد ثبت في الجلسة الأولى منه سلامة موقف ديوسقوروس. فرُفعت الجلسة على أن يعود المجمع للانعقاد بعد خمسة أيام.

ولكن بعد ثلاثة أيام تم عقد جلسة حضرها نواب أسقف روما (لاون) وبعض الأساقفة الموالين له. ومنعوا ديوسقوروس من حضورها بأن وضعوا حراساً على مقر إقامته ولم يحضرها أيضاً نواب الملك والقضاة.

وفيها أقروا إيمان لاون بالطبيعتين والمشيئتين للسيد المسيح وحرموا ديوسقوروس غيابياً.

طلب ديوسقوروس قرار المجمع، وبعد أن قرأه على أساقفته وإذ وجده مخالفاً للإيمان السليم كتب عليه بخط يده حرماً لهذا المعتقد وكل من يعتقد به، ثم أرسله إليهم.

ولما رأوا الحرم مكتوباً عليه غضبوا وأرسلوه إلى الملك مركيان الذي غضب وأراد قتل ديوسقوروس، ولكنه إذ أدرك خطورة تنفيذ ذلك عدل عنه واكتفي بتنفيذ قرار نفيه إلى جزيرة غاغرا ( ذكر في بعض المراجع أنها تسمى غنغرا وتقع على ساحل آسيا الصغرى.) .

ولما مضوا بالقديس ديسقورس إلى جزيرة غاغرا ، قابله أسقفها مظهرا الاستخفاف بشأنه والاستهانة بشخصه ، لأنه كان نسطوريا ، غير أن الله أجرى على يد القديس ديسقورس آيات وعجائب كثيرة عظيمة فأطاعوه كلهم وبجلوه ، وزادوا في إكرامه لأن الله يمجد مختاريه في كل مكان .

وأما القديس مقاريوس رفيقه في المنفى فقال له القديس ديسقورس أنت لك إكليل في الإسكندرية . ثم أرسله مع أحد التجار المؤمنين إلى هناك وفيها نال إكليل الشهادة .

أما القديس ديسقوروس . بعد ان مكث بها نحو خمس سنوات يعلّم ويشفي المرضى أكمل جهاده الحسن . وانتقل من هذه الحياة الباطلة ونال إكليل الحياة الأبدية في جزيرة غاغرا . حيث وضع جسده هناك . فى يوم 7 توت سنة 454م، ولقبته الكنيسة ببطل الأرثوذكسية.

بركة صلواته فلتكن معنا آمين.