إيمان وعقيدة

إيمان وعقيدة

"فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لَها: «اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ." (لو 1: 35).

( بالحقيقة نؤمن بإله واحد، الله الآب، ضابط الكل، خالق السماء و الأرض، ما يرى و ما لا يرى.

نؤمن برب واحد يسوع المسيح، ابن الله الوحيد، المولود من الآب قبل كل الدهور، نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، مساو للآب في الجوهر، الذي به كان كل شيء. هذا الذي من أجلنا نحن البشر، و من أجل خلاصنا، نزل من السماء و تجسد من الروح القدس و من مريم العذراء. تأنس و صلب عنا على عهد بيلاطس البنطي. تألم و قبر و قام من بين الأموات في اليوم الثالث كما في الكتب، و صعد إلى السموات، و جلس عن يمين أبيه، وأيضًا يأتي في مجده ليدين الأحياء و الأموات، الذي ليس لملكه انقضاء.

نعم نؤمن بالروح القدس، الرب المحيي المنبثق من الآب. نسجد له و نمجده مع الآب والابن، الناطق في الأنبياء. و بكنيسة واحدة مقدسة جامعة رسولية. و نعترف بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا. و ننتظر قيامة الأموات و حياة الدهر الآتي. آمين.) قانون الإيمان المسيحى الأرثوذكسي

السيد المسيح له المجد جمع بين كونه ابن الله ، و ابن الانسان معا. فهو ابن الانسان ، لانه نزل من السماء و اتخذ صورة الانسان. وعندما اراد ان يتجسد من اجل خلاص البشرية، حل بلاهوته فى بطن العذراء مريم ، و اتخذ منها جسدا بروح انسانية عاقلة ،و اتحد بها اتحادا كاملا، و بعد تسعة اشهر كاملة، خرج من بطن العذراء مريم، إلها متأنسا، اى انه ظهر فى انسانية كاملة. فظهر طفلا و هو الله الكلمة.

إذن مع انه إله و فيه كل ملء اللاهوت، لكنه اتحد بالناسوت، و ظهر انسانا كاملا ،مثله مثل اى انسان اخر لكن دون خطية، فيه كل ما للانسان من صفات انسانية بكامل خصائصها. و على هذا النحو صار انسانا ، و ابن انسان لانه ابن مريم. حيث ولد منها و خرج من احشائها انسانا كاملا.

و هذان اللقبان أكد عليهما الرب يسوع اثناء محاكمته كما جاء فى انجيل مار متى البشير:

"وَأَمَّا يَسُوعُ فَكَانَ سَاكِتًا. فَأَجَابَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ وَقَالَ لَهُ: «أَسْتَحْلِفُكَ بِاللهِ الْحَيِّ أَنْ تَقُولَ لَنَا: هَلْ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ؟»قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنْتَ قُلْتَ. وَأَيْضًا أَقُولُ لَكُمْ: مِنَ الآنَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ الْقُوَّةِ، وَآتِيًا عَلَى سَحَاب السَّمَاءِ»" (مت 26: 63-64).

و نحن فى هذا البحث سنشرح كلا اللقبين من حيث الغرض و البعد الكتابى و اللاهوتى لكليهما و خاصة لقب ابن الانسان ، لان البعض يشككون و اخرون يعثرون لحرفية فهمهم معنى لقب ابن الانسان.

الاسرار هي أعمال مقدسة ومِنَح إلهية، بها ننال نِعَمًا غير منظورة تحت مادة منظورة.

تؤمن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بسبعة أسرار لازمة تمامًا للكنيسة العامة، أربعة منها لازمين لجميع المؤمنين للخلاص و هى  (المعمودية – الميرون – التناول – التوبة والاعتراف). و ثلاث هم ( الزيجة و الكهنوت و مسحة المرضى  ) قد لا ينالهم الجميع، فبدونهم لن ينتقص الفرد كمالا ، و لكنهم ضروريين و لا غنى عنهم بشكل عام. فالكهنوت و ان كان سر لا يناله الجميع و لكن لا غنى عنه لان بدونه لن تقام بقية الاسرار ، و كذلك الزيجة لا يناله الجميع و لكنه ضرورى لحفظ النسل و الذرية للكنيسة. و مسحة المرضى و ان كانت تقدم للعامة فى يوم جمعة ختام الصوم و فى الخاص للمرضى إلا انه اذا كان الانسان صحيحا او انتقل قبل ان يناله لن ينتقص من كماله او خلاصه شيئا.

إن كلمة عيد بصفة عامة تعني احتفال بمناسبة هامة أثرت في تاريخ البشرية، يتعود الناس تذكرها كل عام بكل ما فيها من خير ومن فوائد عامة وخاصة. فالعيد يعاد كل عام ويتعود الناس علي الاحتفال به، والله نفسه أمر بذلك ورتب هذه المناسبات كتذكارات ثابتة حتى لا ينسى الناس أعمال الله العجيبة التي صنعها لأجلهم.

ولا شك أن روح الله قاد الكنيسة لترتب طقوس هذه الأعياد بترتيب وتنسيق عجيب سوف نتأملها ونتفهم تلك الحكمة الإلهية الفائقة ،فأرواحنا تصلي وعقولنا تتأمل وأجسادنا تشارك في العبادة والتأمل فتنال بركات هذه المناسبات.....

القداس الالهى فى كنيستنا القبطية هو جوهر الصلاة و العبادة الجماعية .و الكنيسة هى بيت الله و باب السماء ، هى بيت الملائكة و محفل القديسين . و فى وقت صلاة القداس يحل الملائكة و رؤساء الملائكة و الشاروبيم و السيرافيم حول المذبح بمجد عظيم . و فى تلك اللحظة المهوبة لحظة استدعاء الكاهن للروح القدس فانه يحل حلولا عظيما وسط تهليل الملائكة و يحول الخبز و الخمر الى جسد و دم ربنا يسوع المسيح بسر لا يدرك و لا يحتويه فكر بشر.

نستخدم الاصطلاحات اللاهوتية بلغة بشرية لكى نفهم اللاهوت و نعلمه ، لكن فى الحقيقة تعجز اللغة البشرية عن شرح الحقائق الالهية و معانيها العميقة . يقول القديس غريغوريوس اسقف نيصص : " اذ نتبع تعاليم الكتب المقدسة ،نتعلم ان طبيعة الله فوق كل الاسماء و كل لغة بشرية ."

ان اهتمامنا فى هذا البحث سيكون على التعاليم الخريستولوجية عند القديس كيرلس الكبيرالتى هي امتداد لتعاليم آباء الاسكندرية عامة، فالأساس الخريستولوجي ( علم طبيعة المسيح ) هو دعامة لكل شروحاته، وأيضًا صياغاته للعقيدة، فالمسيح ظل بعد التجسد هو الواحد -الله- اللوغوس. وبالتجسد اتحدت الطبيعة الإلهية بالإنسانية بغير اختلاط أو تغيير، وهذه الوحدة بين الطبيعتين في شخص المسيح ليست مجرد اعتراف نظري، بل هي حدث واقعي في تاريخ التدبير الإلهي وأساس التفسير الصحيح للكتاب المقدس وتعاليم الكنيسة.

إن الروح التى أسلمها السيد المسيح له المجد ( الكلمة المتجسد) على الصليب هى روحه الإنسانية التى سبق أن إضطربت وحزنت كما ذكر الكتاب المقدس ،وهى التى بدونها لا يكون المسيح إتخذ إنسانية كاملة. وعندما فارقت جسده على الصليب دون أن تفارق اللاهوت نزلت إلى أعماق الجحيم لتتمم الخلاص وتبشر الراقدين على رجاء مجئ الرب من آدم وكل  بنيه وتردهم إلى موضع الإنتظار اللائق بالابرار و هو الفردوس.........

المسيحية تؤمن بالله الواحد مثلث الاقانيم ، اليكم شرح هذا الايمان.....